آقا ضياء العراقي

214

شرح تبصرة المتعلمين

منها : ( صوم العيدين ، وأيام التشريق لمن كان ) ناسكا ( بمنى . ) ويدل على الحكمين ما في نص الزهري : « وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وثلاثة من أيام التشريق » « 1 » وظاهر نسبة الحرمة إلى نفس الصوم ، حرمته ذاتا لا تشريعا . وتوهم انصرافه إلى نحو ما يؤتى به - بداعي أمره - في سائر المقامات ، ولازمة حرمة إتيانه بالقصد المزبور ، وهو يناسب التشريع . مدفوع : أولا بمنع الانصراف المزبور ، وعلى فرضه يمنع كون الحرمة المتعلقة به بهذه الخصوصية حرمة تشريعية ، كيف وفي التشريع لا يكون الحرام إلاَّ ما هو من أفعال القلوب ، ولا تسري حرمته إلى الفعل الصادر عنه خارجا ، فهو في الحقيقة من المحرّمات الجنانية لا الجوارحية . فمهما تعلق النهي بفعل خارجي ، مقيدا بأمور قصدية ، فإنّ ذلك يكشف عن عدم كونه حراما تشريعا ، بل العمل الخارجي الناشئ عن قصد التشريع حرام ، وهو غير حرمة نفس التشريع . ولذا نقول : أنّ النواهي المتعلَّقة بمثل هذه العناوين ، باقية على مولويتها ، بخلاف ما لو كانت لبيان حرمة نفس التشريع ، فإنه يكون - لا محالة - من الارشادات العقلية . وبمثل هذا البيان نلتزم بأنّ النواهي المتعلَّقة بعناوين العبادات ، ما دامت ظاهرة في المولوية ، فلا بد من استفادة الحرمة للعمل ، زائدا عن حرمة تشريعه ، فلا يكاد يستفاد منها انحصار الحرمة بالتشريعية ، إلاَّ بفرض سوقها لمجرد دفع توهم المشروعية ، بلا دلالته على المبغوضية . وحينئذ فإن تمت مثل هذه القرينة العامة في أمثال هذه النواهي ،

--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 382 باب 1 من أبواب الصوم المحرم حديث 1 .